قاسم علي سعد
39
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية
القاضي عند تسميته لأهم موارده في كتابه هذا المشتملة على تواريخ المحدثين والفقهاء والقضاة ، وتواريخ البلدان ، وكتب الأنساب والضبط ، وغيرها ، فقال : « واستصفيناه من كبار تصانيف المحدثين ، وأمهات تواليف المؤرخين » « 1 » . ونوّه العلامة عبد الله كنّون بهذه الطريقة القويمة فقال : « وبعدها شرع في ذكر تراجم علماء المذهب ، مرتبا لهم على الطبقات ، فأتى بالعجب العجاب في ذلك ، ولا سيما في تراجم الكبار منهم والمشهورين ، سالكا في ذلك المنهج العلمي النقدي ، مطبقا قواعد النظر المتبعة عند أئمة الحديث في الرواية والرواة . . . توثيقا وتوهينا ، وبيان وهم وتصحيح خطأ وما إلى ذلك » « 2 » . ثم ذكر نماذج يسيرة عليها وأردف بقوله : « هذه أمثلة قليلة من طريقة عياض في كتابة التراجم وتحريره لها ونقده لما تتضمنه من خطأ أو وهم بسبب تساهل الرواة أو غفلتهم أو غير ذلك من الأسباب ، ومنها يعلم أن الكتاب عظيم القيمة والنفع ، جليل الفائدة والقدر » « 3 » . وعودا على بدء فإن القاضي عياضا لم يكن اهتمامه في هذا الكتاب بفقهاء المالكية أعظم من اهتمامه المباشر بإمام المذهب الذي على يديه شيّد هذا الصرح العظيم ، فقد خصه بالربع الأول من الكتاب مستوفيا ترجمته ، ومظهرا مكانته ، ومرجحا مذهبه ، وأشار إلى ذلك في المقدمة فقال : « واقتضى النظر
--> ( 1 ) ترتيب المدارك : 1 / 28 . ( 2 ) القاضي عياض ( من بحوث دورة القاضي عياض ) : 2 / 17 . ( 3 ) المصدر السابق : 2 / 18 .